ومع كون حديث ( العين حق ) قد روي في الصحيحين فهذا لا يعني أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نطق به أو عنى به ما يعني به الشرَّاح لهذا الحديث ، كما أن مثل حديث ( لا عدوى ) مروي أيضاً في الصحيحين في نحو (23) موضعاً ومع ذلك لا يستريب عاقل اليوم بما ثبت علمياً وطبياً وبالتجربة والواقع من أن هناك أمراض معدية ، وقد اتفق على ذلك عقلاء الأمم وأجمعوا عليه !
فهل يشك أيها العقلاء أحد اليوم في ثبوت الأمراض المعدية وفي أن حديث ( لا عدوى ) من المشكلات التي لم يجد لها بعض الناس جواباً شافياً مقنعاً ؟!
وليس هناك جواب مقنع لحديث ( لا عدوى ) ـ فيما أرى ـ إلا إنكار كونه حديثاً مروياً عن سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم وإن رُويَ وذُكِرَ في الصحيحين في نحو (23) موضعاً !
وتأويل بعض البسطاء من العلماء وغيرهم لهذا الحديث بأن تلك الأمراض المعدية لا تعدي ولا تؤثر بنفسها وإنما بخلق الله تعالى للمرض عند قرب السقيم من الصحيح ، وهي من باب مقارنة الأسباب العادية التي يصح فيها التخلف كما في نحو السنوسية ، مما لا يقنع ولا يشفي غلة المغتل ولا يقنع لبيباً ولا عاقلاً نبذ التمحلات المنطقية التي لا فائدة ولا إقناع فيها !
ومن الغريب العجيب ما علَّق الحافظ ابن حجر في فتح الباري (10/203) على حديث البخاري (5740) : (( العين حق )) إذ قال :
[ لكن ظاهره إثبات العين التي تصيب إما بما جعل الله تعالى فيها من ذلك وأودعه فيها ، وإما بإجراء العادة بحدوث الضرر عند تحديد النظر ] !
وهذا عجيب لأنه ينتمي لمذهب ينكر القوة المودعة ! أو هو يقول بالقوة المودعة ويقنع مخالفيه بأنها من جملة المقدور الإلهي !
وحديث : ( العَينُ حقٌّ ، لتورد الرَّجُلَ القبرَ ، و الجَمَلَ القِدْرَ ، و ان أكثر هلاك أمتي في العين )) ، حديث باطل منكر موضوع ، اقتصر الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة على الحكم عليه بالضعف ، والواقع أنهمن جملة الموضوعات والمنكرات ، فقد رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء (5/185) ، وهو في لسان الميزان (4/245) في ترجمة علي بن علي اللهبي وهو متروك صاحب منكرات .
|