العودة   منتديات المنزهون من أهل الحديث > المنتدى الإسلامي > الحوار الإسلامي والشبهات المعاصرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-06-2012, 04:04 PM
طالب الهدى طالب الهدى غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 318
افتراضي ( العين حق ) خرافة وخيال



خرافة العين حق


من الأمور الشائعة والتي تدور ما بين الخرافة ويعتقد بعض الناس كونها من العقائد الدينية قضية ( العين ) و ( الحسد ) ، وهما بمعنى واحد كما أرى ، ونحن لا ننكر وجود الحسد وأن الناس يتحاسدون وأن الحاسد يُستعاذ من شرِّه وما يقوم به من أفعال مشينة ، وكذلك لا ننكر العين بمعنى أن بعض من يرى بعينه نعمة أو مزية عند شخص يتمنى زوالها ، أو يقوم بإذاية صاحب النعمة ، وإنما ننكر أن يكون هناك قوى نفسية أو معنوية تنطلق من العين فتؤثّر في الشخص الآخر بأنواع من التأثيرات كالمرض والدمامل والوقوع أو السقوط أو الموت أو عطب وخراب ما يملكه المحسود والمعيون ونحو ذلك !
ونحن نؤمن قطعاً بما ثبت عن الله تعالى ورسوله الأمين صلى الله عليه وآله وسلم ونعلم أن الله تعالى يقول في كتابه العزيز { ومن شر حاسد إذا حسد } ، ونقول بأن معنى الآية هو : الاستعاذة من فعلٍ أو قولٍ يقوم به الحاسد للإضرار بالمحسود بأن يشي به مثلاً أو يفتري عليه أو يؤذيه بعملٍ ما كأن يحرق زرعه أو يسمَّ ماشيته أو يخرب له شيئاً يملكه أو غير ذلك من أنواع الأذى المحرمة التي يعاقب الله تعالى عليها المجرمين .




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-06-2012, 04:06 PM
طالب الهدى طالب الهدى غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 318
افتراضي




ومع كون حديث ( العين حق ) قد روي في الصحيحين فهذا لا يعني أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نطق به أو عنى به ما يعني به الشرَّاح لهذا الحديث ، كما أن مثل حديث ( لا عدوى ) مروي أيضاً في الصحيحين في نحو (23) موضعاً ومع ذلك لا يستريب عاقل اليوم بما ثبت علمياً وطبياً وبالتجربة والواقع من أن هناك أمراض معدية ، وقد اتفق على ذلك عقلاء الأمم وأجمعوا عليه !

فهل يشك أيها العقلاء أحد اليوم في ثبوت الأمراض المعدية وفي أن حديث ( لا عدوى ) من المشكلات التي لم يجد لها بعض الناس جواباً شافياً مقنعاً ؟!

وليس هناك جواب مقنع لحديث ( لا عدوى ) ـ فيما أرى ـ إلا إنكار كونه حديثاً مروياً عن سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم وإن رُويَ وذُكِرَ في الصحيحين في نحو (23) موضعاً !
وتأويل بعض البسطاء من العلماء وغيرهم لهذا الحديث بأن تلك الأمراض المعدية لا تعدي ولا تؤثر بنفسها وإنما بخلق الله تعالى للمرض عند قرب السقيم من الصحيح ، وهي من باب مقارنة الأسباب العادية التي يصح فيها التخلف كما في نحو السنوسية ، مما لا يقنع ولا يشفي غلة المغتل ولا يقنع لبيباً ولا عاقلاً نبذ التمحلات المنطقية التي لا فائدة ولا إقناع فيها !

ومن الغريب العجيب ما علَّق الحافظ ابن حجر في فتح الباري (10/203) على حديث البخاري (5740) : (( العين حق )) إذ قال :
[ لكن ظاهره إثبات العين التي تصيب إما بما جعل الله تعالى فيها من ذلك وأودعه فيها ، وإما بإجراء العادة بحدوث الضرر عند تحديد النظر ] !
وهذا عجيب لأنه ينتمي لمذهب ينكر القوة المودعة ! أو هو يقول بالقوة المودعة ويقنع مخالفيه بأنها من جملة المقدور الإلهي !

وحديث : ( العَينُ حقٌّ ، لتورد الرَّجُلَ القبرَ ، و الجَمَلَ القِدْرَ ، و ان أكثر هلاك أمتي في العين )) ، حديث باطل منكر موضوع ، اقتصر الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة على الحكم عليه بالضعف ، والواقع أنهمن جملة الموضوعات والمنكرات ، فقد رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء (5/185) ، وهو في لسان الميزان (4/245) في ترجمة علي بن علي اللهبي وهو متروك صاحب منكرات .



رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-06-2012, 04:57 PM
عود الخيزران عود الخيزران غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 105
افتراضي



أستاذنا طالب الهدى ، جزاك الله تعالى خيراً على إيرادك لهذا الموضوع المهم لنتأمل ما فيه من الخرافات والترهات وادِّعاءات العامة ، ومما أود التطوع به هنا مما وقفت به من جملة إرشادكم : أن من الأقوال التي ينبغي أن نتدبر ما فيها من النكارة أو عدم الواقعية والصحة أو وجود الخرافة فيها :

قول الحافظ ابن حجر في الفتح (10/200) :
[ وقد أشكل ذلك على بعض الناس ، فقال : كيف تعمل العين من بُعْدٍ حتى يحصل الضرر للمعيون ؟! والجواب : أن طبائع الناس تختلف ، فقد يكون ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون ، وقد نُقِلَ عن بعض مَنْ كان مِعْياناً أنه قال : إذا رأيت شيئاً يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني ، ويقرب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد ، ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد ، وكذا تدخل البستان فتضر بكثير من الغروس من غير أن تمسها يدها ..
وقال المازري : زعم بعض الطبائعيين أن العائن ينبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد وهو كأصابة السم من نظر الأفاعي ..
وقد بالغ بن العربي في إنكاره ، قال : ذهبت الفلاسفة إلى أن الإصابة بالعين صادرة عن تأثير النفس بقوتها فيه فأول ما تؤثر في نفسها ثم تؤثر في غيرها ، وقيل إنما هو سم في عين العائن يصيب بلفحه عند التحديق إليه كما يصيب لفح سم الأفعى من يتصل به ، ثم رد الأول بأنه لو كان كذلك لما تخلفت الإصابة في كل حال والواقع خلافه ، والثاني : بأن سم الأفعى جزء منها وكلها قاتل والعائن ليس يقتل منه شيء في قولهم إلا نظره ، وهو معنى خارج عن ذلك ، قال : والحق أن الله يخلق عند نظر العائن إليه وإعجابه به إذا شاء ما شاء من ألم أو هلكة وقد يصرفه قبل وقوعه إما بالاستعاذة أو بغيرها وقد يصرفه بعد وقوعه بالرقية أو بالاغتسال أو بغير ذلك اهـ كلامه وفيه بعض ما يتعقب فإن الذي مَثَّل بالأفعى لم يرد أنها تلامس المصاب حتى يتصل به من سمها وإنما أراد أن جنساً من الأفاعي اشتهر أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك فكذلك العائن .. ] .

وهنا نقول أين هذه الحيات التي بمجرد أن تنظر إلى الإنسان أو غيره فإنه يتسمم ويموت ؟!

إن هذا من جملة الخرافات المخالفة للواقع !

فإن الحيات كما هو معلوم إما أن تنفث السم بحيث تبصق على من يهاجمها وإما أن تعض وتغرز أسنانها في الشيء فتضع فيه سمها ، أما بالنظر فقط فلا وهو ممعلوم أنه من جملة الخرافات !

وكذلك الحائض لا يفسد الزرع بدخولها إلى البستان ولا يفسد اللبن بمسها له ، ومن المعلوم أن أهل البادية والأرياف تحلب نساءهم البهائم على الدوام وتلامس أيديهم اللبن فلا يفسد بذلك !

فانظروا كيف يتم تصحيح الأحاديث المردودة بالخرفات وبالقصص المضحكات ! ويشرحونها بما تضحك منه الثكالى !

] .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-06-2012, 06:25 PM
طالب الهدى طالب الهدى غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 318
افتراضي



قال القرطبي في تفسيره (20/259) :
[ قلت : قال العلماء : الحاسد لا يضر إلا إذا ظهر حسده بفعل أو قول ، وذلك بأن يحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود ، فيتبع مساوئه ، ويطلب عثراته ] .

وقال الفخر الرازي في تفسيره (18/176) في الكلام على موضوع ( العين حق ) :
[ إن أبا علي الجُبَّائي أنكر هذا المعنى إنكاراً بليغاً .. قال أبو هاشم وأبو القاسم البلخي إنه لا يمتنع أن تكون العين حقاً ] .

وللحسين بن أبي جعفر بن محمد الخالع الرافقي المتوفى حوالي سنة (382هـ) كتاب تخيلات العرب عدَّ فيه العين من جملة الخرافات .

قال الشوشتري في كتابه ( بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة ) (9/84) :
[ ذكر ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة مقداراً من خرافات العرب ، والأصل فيه الخالع في كتابه ( آراء العرب وأديانها ) ، ذكر ذلك فيما تفرّد به من نسبته إلى النهج أنّ فيه : ( وقال عليه السّلام : العين حقّ ، والرقا حقّ ، والسحر حقّ ، والفأل حق ، والطيرة ليست بحقّ ، والعدوى ليست بحق ، والطيب نشرة ، والعسل نشرة ، والركوب نشرة ، والنظر إلى الخضرة نشرة ) ، مع أنّه لو كان ذلك من كلامه عليه السّلام فرضاً فليس من النهج قطعاً ، لأنّ موضوع النهج كلام كان في غاية البلاغة لا ما كان من الأحاديث المتعارفة ] .





.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-06-2012, 06:34 PM
ناقد ناقد غير متواجد حالياً
عضو مسجل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 21
افتراضي



ومما يتعلق ببعض ما ذكرتموه سادتي الكرام :

أنه انتشر عند فلاحي مصر في الأرياف والقرى أن الحائض لا يجوز أن تطبخ مدة حيضها لزوجها ، ولا تحلب الماشية ، ولا تقرب اللبن لئلا يفسد ، ولا تدخل على امرأة تزوجت حديثاً فإنها تتسبب بتأخير الحمل أو العقم ، ولا تدخل على زرع قد طرح ويتم لقاطه ( كالطماطم ) فإنه ييبس ويفسد الزرع ، وأشياء أخر جعلت المرأة مكاناً للشؤم والشآمة والاشمئزاز ، وهذا باطل من جهة الشرع والعقل ، وهو فاسد من جهة التجربة والواقع والمشاهدة .

وقد نقل كما أفدتمونا بعض العلماء بعض هذه الأمور في الكلام على العين وما تتسبب فيه فتلاقت الأفكار الخرافية واجتمعت مع بعضها لتكون عقيدة تتنزه شريعة الإسلام عنها في الحقيقة .

فالله تعالى المستعان


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-06-2012, 07:02 PM
طالب الهدى طالب الهدى غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 318
افتراضي



تنبيه :

بعد أن بينا ـ أثناء نقد فكرة ( العين حق ) ـ بطلان حديث الصحيحين ( لا عدوى ) المذكور في الصحيحين (23) مرة ، لمخالفته الطب والعلم والواقع ، أود أن أوضح لكم قضيتين مهمتين هنا :

الأولى : أن راوي حديث العين في روايات البخاري لحديث ( العين حق ) هو أبو هريرة رضي الله عنه ، وفي روايات مسلم هو أبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهم ، وكلاً منهما قد روى عن كعب الأحبار ، فهناك احتمال كبير بأن هذا مما تلقوه من الإسرائيليات عن كعب الأحبار وأمثاله ، وأيدته في ذلك أنه من جملة الخرافات الموجودة عند العرب فصارت المسألة كأنها قطعية لا يجوز الجدال فيها .

والثانية : أن أبا هريرة الراوي في الصحيحين لحديث ( لا عدوى ) تراجع عنه وأنكره كما في الصحيحين أيضاً وإليكم بعض ذلك موثقاً :

روى مسلم في الصحيح (2221) والبخاري بلفظ قريب منه (5771) من طريق ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدثه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( لا عدوى ) ،
ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( لا يورد ممرض على مصح ) ،
قال أبو سلمة : كان أبو هريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله ( لا عدوى ) وأقام على أن ( لا يورد ممرض على مصح ) ،
قال : فقال الحارث بن أبي ذباب وهو ابن عم أبي هريرة :
قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر قد سكت عنه ؟! كنت تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا عدوى ) ، فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك ، وقال :
( لا يورد ممرض على مصح ) ،
فما رآه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة فرطن بالحبشية ، فقال : للحارث أتدري ماذا قلت ؟ قال : لا ، قال أبو هريرة : قلت أبيت ،
قال أبو سلمة : ولعمري لقد كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا عدوى ) ،
فلا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر .

تأملوا وتدبروا

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-06-2012, 08:55 PM
adnan adnan غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: البوسنة bosnia
المشاركات: 801
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى adnan
افتراضي

موضوع جميل

إن أهل العلاج من السحر و العين منكرين في نفس الوقت العدوى ثابتة بنصوص الشرعية أخرى و علوم الطبيعة ممن ينطبق عليهم قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ).

لكن هناك بعض إشكاليات قد ترد عند فهم آيات سورة الفلق : وهي أن الآيات ربطت في الإستعاذة بين الحاسدين و النفاثات في العقد ، فلو قال قائل مثلا : سلمنا أن الاستعاذة في هذه السورة تكون بمعنى : من الحاسد الذي يقوده حسده على فعل الضرر بالآخر ، لكن لِمَ الإستعاذة من "النفاثات في العقد" إن كان تنفيثهم هذا عبث . و قد يقال : أنه كان من معتقدات العرب قبل الإسلام أن للسحر الحقيقة ، و من يقدم لمثل هذه الأعمال هو أيضا في معظم الأحيان يسعى ليضرر محسوده ضررا ماديا .
لكن قد يقال : لماذا قدمته الآية على الحاسد و ما هو شأن الواو هنا ؟

أعتقد أن قصدي الواضح
.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-06-2012, 11:38 PM
طالب الهدى طالب الهدى غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 318
افتراضي



الأستاذ عدنان :

كما أمر سبحانه من شر النفاثات في العقد أمر كذلك بالاستعاذة من شر ما خلق ، أي من شرورهم وما يكيدون أو يفعلون ، أما معنى النفاثات في العقد فيمكن أن يكون على معانٍ منها :

الأول : أن يكون السحر الحقيقي ونحن لا ننكر السحر .

والثاني : أن يكون سحراً كاذباً يوقعون به بين المرأة وزوجها ، وإن لم يؤثر سحرهم ، بحيث تصبح المرأة تمكر وتتآمر على زوجها ، والزوج إن علم أنها تصنع له سحراً يغضب عليها ويقع بينهما الشجار وما يؤول إليه الشجار .


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-07-2012, 01:21 AM
عبد الله المؤمن عبد الله المؤمن غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 740
افتراضي

جزاكم الله خيرا

ما هو رأيكم بحديث رقية سيدنا رسول الله لأولاده الحسن والحسين وفيه : أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة.
__________________
لا فرق بين بهيمةٍ تنقادُ ومقلّدٍ يقادُ
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02-07-2012, 01:56 PM
adnan adnan غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: البوسنة bosnia
المشاركات: 801
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى adnan
افتراضي

نعم الأستاذ الفاضل طالب الهدى ، لكن مالذي تقصد بالسحر الحقيقي ؟

هل هناك أصلا السحر الحقيقي ؟

على حسب علمي إن العرب قبل الإسلام كانوا يعتقدون أن للسحر حقيقة أي أنه يغير حقائق الأشياء وهذا المعتقد بقي عند بعض المسلمين لسوء الفهم . أما السحر فأنا أفهمه أنها حركات الخدعة كما يفعل مثلا ديفد كوبرفلد لا أكثر من ذلك .

و هذا التفسير للسحر هو أيضا التفسير مدرسة المنار و أعتقد أن السيد حسن ذهب نفس المذهب .

يقول ابن عاشور في تفسيره :

وقوله: { يعلمون الناس السحر } حال من ضمير { كفروا } والمقصد منه تشنيع حال كفرهم إذ كان مصحوباً بتعليم السحر على حد قوله: كفرٌ دون كفر فهي حال مؤسسة.

والسحر الشعوذة وهي تمويه الحيل بإخفائها تحت حركات وأحوال يظن الرائي أنها هي المؤثرة مع أن المؤثر خفي قال تعالى:
{ ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون }
[الحجر: 14، 15] ولذلك أطلق السحر على الخديعة تقول: سحرت الصبي إذا عللته بشيء، قال لبيد:فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافيرُ من هذا الأنامِ المسحّر
ثم أطلق على ما علم ظاهره وخفي سببه وهو التمويه والتلبيس وتخييل غير الواقع واقعاً وترويج المحال، تقول العرب: عنز مسحورة إذا عظم ضرعها وقل لبنها وأرض مسحورة لا تنبت، قال أبو عطاء:فوالله ما أدري وإني لصادق أداء عراني من حبابك أم سحر
أي شيء لا يعرف سببه. والعرب تزعم أن الغيلان سحرة الجن لما تتشكل به من الأشكال وتعرضها للإنسان.

والسحر من المعارف القديمة التي ظهرت في منبع المدنية الأولى أعني ببلاد المشرق فإنه ظهر في بلاد الكلدان والبابلين وفي مصر في عصر واحد وذلك في القرن الأربعين قبل المسيح مما يدل على أنها كانت في تينك الأمتين من تعاليم قوم نشأوا قبلهما فقد وجدت آثار مصرية سحرية في عصر العائلة الخامسة من الفراعنة والعائلة السادسة (3951 ـــ 3703) ق.م.

وللعرب في السحر خيال واسع وهو أنهم يزعمون أن السحر يقلب الأعيان ويقلب القلوب ويطوع المسحور للساحر ولذلك كانوا يقولون إن الغول ساحرة الجن ولذلك تتشكل للرائي بأشكال مختلفة. وقالت قريش: لما رأوا معجزات رسول الله: إنه ساحر، قال الله تعالى:
{ وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر }
[القمر: 2] وقال الله تعالى:
{ ولوفتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون }
[الحجر: 14، 15]. وفي حديث البخاري عن عمران بن حصين أن القوم عطشوا في سفر مع رسول الله فطلبوا الماء فوجدوا امرأة على بعير لها مزاداتان من ماء فأتيا بها رسول الله فسقى رسول الله جميع الجيش ثم رد إليها مزادتيها كاملتين فقالت لقومها: فوالله إنه لأَسْحَرُ من بين هذه وهذه، تعني السماء والأرض.

وفي الحديث: " إن من البيان لسحراً " ولم أر ما يدل على أن العرب كانوا يتعاطون السحر فإن السحر مستمد من خصائص الأمور الطبيعية والتركيب ولم يكن للعرب ضلاعة في الأمور اليدوية بل كانت ضلاعتهم فكرية محضة، وكان العرب يزعمون أن أعلم الناس بالسحر اليهود والصابئة وهم أهل بابل، ومساق الآية يدل على شهرة هؤلاء بالسحر عند العرب. وقد اعتقد المسلمون أن اليهود في يثرب سحروهم فلا يولد لهم فلذلك استبشروا لما ولد عبدالله بن الزبير وهو أول مولود للمهاجرين بالمدينة كما في «صحيح البخاري»، ولذلك لم يكثر ذِكْر السحر بين العرب المسلمين إلا بعد أن هاجروا إلى المدينة إذ قد كان فيها اليهود وكانوا يوهمون بأنهم يسحرون الناس.

وقد نقلته الأمم عن هاتين الأمتين وأكثر ما نقلوه عن الكلدانيين فاقتبسه منهم السريان (الأشوريون) واليهود والعرب وسائر الأمم المتدينة والفرس واليونان والرومان.

وأصول السحر ثلاثة:

الأول: زجر النفوس بمقدمات توهيمية وإرهابية بما يعتاده الساحر من التأثير النفساني في نفسه ومن الضعف في نفس المسحور ومن سوابقَ شاهدَها المسحور واعتقدها فإذا توجه إليه الساحر سُخر له وإلى هذا الأصل الإشارة بقوله تعالى في ذكر سحرة فرعون
{ سَحَرُوا أَعْيُنَ الناسِ واسْتَرْهَبُوهُمْ }
[الأعراف: 116].

الثاني: استخدام مؤثرات من خصائص الأجسام من الحيوان والمعدن وهذا يرجع إلى خصائص طبيعية كخاصية الزئبق ومن ذلك العقاقير المؤثرة في العقول صلاحاً أو فساداً والمفترة للعزائم والمخدرات والمرقدات على تفاوت تأثيرها، وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى في سحرة فرعون:
{ إنَّ ما صنعوا كيدُ ساحر }
[طه: 69].

الثالث: الشعوذة واستخدام خفايا الحركة والسرعة والتموج حتى يخيل الجماد متحركاً وإليه الإشارة بقوله تعالى:
{ يُخَيَّل إليه من سحرهم أنها تسعى }
[طه: 66].

هذه أصول السحر بالاستقراء وقد قسمها الفخر في «التفسير» إلى ثمانية أقسام لا تَعْدُو هذه الأصول الثلاثة وفي بعضها تداخل. ولعلماء الأفرنج تقسيم آخر ليس فيه كبير جدوى.

وهذه الأصول الثلاثة كلها أعمال مباشرة للمسحور ومتصلة به ولها تأثير عليه بمقدار قابلية نفسه الضعيفة وهو لا يتفطن لها، ومجموعها هو الذي أشارت إليه الآية، وهو الذي لا خلاف في إثباته على الجملة دون تفصيل، وما عداها من الأوهام والمزاعم هو شيء لا أثر له وذلك كل عمل لا مباشرة له بذات من يراد سحره ويكون غائباً عنه فيدعي أنه يؤثر فيه، وهذا مثل رسم أشكال يعبر عنها بالطلاسم، أو عقد خيوط والنفث عليها برقيات معينة تتضمن الاستنجاد بالكواكب أو بأسماء الشياطين والجن وآلهة الأقدمين، وكذا كتابة اسم المسحور في أشكال، أو وضع صورته أو بعض ثيابه وعلائقه وتوجيه كلام إليها بزعم أنه يؤثر ذلك في حقيقة ذات المسحور، أو يستعملون إشارات خاصة نحو جهته أونحو بلده وهوما يسمونه بالأرصاد وذكر أبو بكر ابن العربي في «القبس» أن قريشاً لما أشار النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعه في التشهد قالوا: هذا محمد يسحر الناس، أو جمع أجزاء معينة وضم بعضها إلى بعض مع نية أن ذلك الرسم أو الجمع لتأثير شخص معين بضر أو خير أو محبة أو بغضة أو مرض أو سلامة، ولا سيما إذا قرن باسم المسحور وصورته أو بطالع ميلاده، فذلك كله من التوهمات وليس على تأثيرها دليل من العقل ولامن الطبع ولا ما يثبته من الشرع، وقد انحصرت أدلة إثبات الحقائق في هذه الأدلة، ومن العجائب أن الفخر في «التفسير» حاول إثباته بما ليس بمقنع.

وقد تمسك جماعة لإثبات تأثير هذا النوع من السحر بما روي في «الصحيحين» ــــ عن قول عائشة أن لبيد بن الأعصم سحر النبي صلى الله عليه وسلم ــــ ورؤيا النبي صلى الله عليه وسلم أن ملكين أخبراه بذلك السحر، وفي النسائي عن زيد بن أرقم مثله مختصراً، وينبغي التثبت في عباراته ثم في تأويله، ولا شك أن لبيداً حاول أن يسحر النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان اليهود سحرة في المدينة وأن الله أطلع رسوله على ما فعله لبيد لتكون معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم ــــ في إبطال سحر لبيد وليعلم اليهود أنه نبي لا تلحقه أضرارهم وكما لم يؤثر سحر السحرة على موسى كذلك لم يؤثر سحر لبيد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما عرض للنبي صلى الله عليه وسلم عارض جسدي شفاه الله منه فصادف أن كان مقارناً لما عمله لبيد بن الأعصم من محاولة سحره وكانت رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم إنباء من الله له بما صنع لبيد، والعبارة عن صورة تلك الرؤيا كانت مجملة فإن الرأي رموز ولم يرد في الخبر تعبير ما اشتملت عليه فلا تكون أصلاً لتفصيل القصة.

ثم إن لتأثير هاته الأسباب أو الأصول الثلاثة شروطاً وأحوالاً بعضها في ذات الساحر وبعضها في ذات المسحور، فيلزم في الساحر أن يكون مفرط الذكاء منقطعاً لتجديد المحاولات السحرية جسوراً قوى الإرادة كتوماً للسر قليل الاضطراب للحوادث سالم البنية مرتاض الفكر خفي الكيد والحيلة، ولذلك كان غالب السحرة رجالاً ولكن كان الحبشة يجعلون السواحر نساء وكذلك كان الغالب في الفرس والعرب قال تعالى:
{ ومن شر النفاثات في العقد }
[الفلق: 4] فجاء بجمع الإناث وكانت الجاهلية تقول إن الغيلان عجائز من الجن ساحرات فلذلك تستطيع التشكل بأشكال مختلفة، وكان معلمو السحر يمتحنون صلاحية تلامذتهم لهذا العلم بتعريضهم للمخاوف وأمرهم بارتكاب المشاق تجربة لمقدار عزائمهم وطاعتهم.

وأما ما يلزم في المسحور فخور العقل، وضعف العزيمة، ولطاقة البنية، وجهالة العقل، ولذلك كان أكثر الناس قابلية له النساء والصبيان والعامة ومن يتعجب في كل شيء. ولذلك كان من أصول السحر إلقاء أقوال كاذبة على المسحور لاختبار مقدار عقله في التصديق بالأشياء الواهية والثقة بالساحر، قال تعالى:
{ ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إنْ هذا إلا سحر مبين }
[هود: 7] فجعلوا ذلك القول الغريب سحراً.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

Powered by vBulletin® Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Recoded By vBulletin Skins & Website Tools